الآلوسي

150

تفسير الآلوسي

أي واذكر * ( إذ أسر ) * * ( النَّبيُّ إلَى بَعْض أزْوَاجه ) * هي حفصة على ما عليه عامة المفسرين ، وزعم بعض الشيعة أنها عائشة وليس له في ذلك شيعة ، نعم رواه ابن مردويه عن ابن عباس وهو شاذ * ( حَديثاً ) * هو قوله عليه الصلاة والسلام على ما في بعض الروايات : " لكني كنت أشرب عسلاً عند زينب ابنة جحش فلن أعود له وقد حلفت لا تخبري بذلك أحداً " * ( فَلَمَّا نَبَّأَتْ ) * أي أخبرت . وقرأ طلحة - أنبأت - * ( به ) * أي بالحديث عائشة لأنهما كانتا متصادقتين ، وتضمن الحديث نقصان حظ ضرتهما زينب من حبيبهما رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث إنه عليه الصلاة والسلام - كما في البخاري . وغيره - كان يمكث عندها لشرب ذلك وقد اتخذ ذلك عادة - كما يشعر به لفظ - كان فاستخفها السرور فنبأت بذلك * ( وَأظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْه ) * أي جعل الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم ظاهراً على الحديث مطلعاً عليه من قوله تعالى : * ( ليظهره على الدين كله ) * والكلام على ما قيل : على التجوز ، أو تقدير مضاف أي على إفشائه ، وجوز كون الضمير لمصدر * ( نبأت ) * وفيه تفكيك الضمائر ، أو جعل الله تعالى الحديث ظاهراً على النبي صلى الله عليه وسلم فهو نظير ظهر لي هذه المسألة وظهرت على إذا كان فيه مزيد كلفة واهتمام بشأن الظاهر فلا تغفل * ( عَرَّفَ ) * أي النبي صلى الله عليه وسلم حفصة * ( بَعْضَهُ ) * أي الحديث أي أعلمها وأخبرها ببعض الحديث الذي أفشته . والمراد أنه صلى الله عليه وسلم قال لها : قلت كذا لبعض ما أسره إليها قيل : هو قوله لها : " كنت شربت عسلاً عند زينب ابنة جحش فلن أعود " * ( وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْض ) * هو على ما قيل قوله عليه الصلاة والسلام : " وقد حلفت " فلم يخبرها به تكرماً لما فيه من مزيد خجلتها حيث إنه يفيد مزيد اهتمامه صلى الله عليه وسلم بمرضاة أزواجه وهو لا يحب شيوع ذلك ، وهذا من مزيد كرمه صلى الله عليه وسلم . وقد أخرج ابن مردويه عن علي كرم الله تعالى وجهه ما استقصى كريم قط ، وقال سفيان : ما زال التغافل من فعل الكرام ، وقال الشاعر : ليس الغبي بسيد في قومه * لكن سيد قومه المتغابي وجوز أن يكون * ( عرف ) * بمعنى جازى أي جازاها على بعض بالعتب واللوم أو بتطليقه عليه الصلاة والسلام إياها ، وتجاوز عن بعض ، وأيد بقراءة السلمى . والحسن . وقتادة . وطلحة . والكسائي . وأبي عمرو في رواية هارون عنه * ( عرف ) * بالتخفيف لأنه على هذه القراءة لا يحتمل معنى العلم لأن العلم تعلق به كله بدليل قوله تعالى : * ( أظهره الله عليه ) * مع أن الإعراض عن الباقي يدل على العلم فتعين أن يكون بمعنى المجازاة . قال الأزهري في " التهذيب " : من قرأ * ( عرف ) * بالتخفيف أراد معنى غضب وجازى عليه كما تقول للرجل يسئ إليك : والله لأعرفن لك ذلك ، واستحسنه الفراء ، وقول " القاموس " : هو بمعنى الإقرار لا وجه له ههنا ، وجعل المشدد من باب إطلاق المسبب على السبب والمخفف بالعكس ، ويجوز أن تكون العلاقة بين المجازاة والتعريف اللزوم ، وأيد المعنى الأول بقوله تعالى : * ( فَلَمَّا نَبَّأَهَا به قَالَتْ ) * لتعرف هل فضحتها عائشة أم لا ؟ * ( مَنْ أنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنيَ العَليمُ الخَبيرُ ) * الذي لا تخفى عليه خافية فإنه أوفق للإعلام ، وهذا على ما في " البحر "